تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

144

منتقى الأصول

لوجوه الجمع المتكفلة لدفع محذور اجتماع الضدين أو المثلين - ونتكلم فيما افاده الشيخ ( قدس سره ) من الالتزام بالمصلحة السلوكية . فانتظر . الوجه الثاني : انه لو التزم بوجود حكم ظاهري تكليفي في موارد الامارات اما بدعوى استتباع جعل الحجية لذلك أو بدعوى أنه لا معنى لجعل الحجية الا جعل الحكم التكليفي ، بمعنى انها منتزعة عن الحكم التكليفي الظاهري ، فلا محذور أيضا وان اجتمع الحكمان ، وذلك لان الحكم الظاهري حكم طريقي ، بمعنى انه ناشئ عن مصلحة في نفسه أوجبت انشاءه المستلزم للتنجيز والتعذير . والحكم الواقعي حكم فعلي ناشئ عن مصلحة في متعلقه . وعليه فلا يلزم اجتماع الضدين ، لان تضاد الحكمين من جهة تضاد مبدئهما وهو الإرادة والكراهة والمصلحة والمفسدة ، والمفروض ان ما فيه المصلحة في الحكم الظاهري نفس الحكم لا المتعلق الذي فيه المفسدة الموجبة للحكم الواقعي ، فمركز المصلحة والمفسدة مختلف وباختلافه يختلف متعلق الإرادة والكراهة ، إذ هما يتبعان المصلحة والمفسدة ، فلا تتعلق الإرادة بمتعلق الحكم الظاهري ، بل بنفس الحكم لأنه مركز المصلحة . واما نفس الحكمين بما هما انشاءان مع قطع النظر عن مبدئهما فلا تضاد ولا تماثل بينهما ، فالانشاء خفيف المؤنة كما قيل . وقد أشار ( قدس سره ) إلى حديث تحقق الإرادة من المبدأ الأعلى ونفي تحققها ، وان الموجود في نفس المبدأ الأعلى ليس إلا العلم بالمصلحة والمفسدة ، وان الإرادة انما تتحقق في النفس النبوية أو الولوية حين يوحى الحكم الشأني إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو يلهم به الولي ، وهو حديث خارج عما نحن بصدده نوكله إلى أهله في محله . الوجه الثالث : الالتزام بعدم كون الواقع فعليا تام الفعلية ومن جميع الجهات . ببيان : ان الحكم الفعلي هو الحكم الواصل إلى مرحلة البعث والزجر ،